الثلاثاء، 13 مارس 2012

عائلة مهجنة !


كتب : حسن خالد

لا اللي فوق رحموها و لا اللي تحت سابوها لحد ما فضلت تصغر ، تصغر لحد ما – كنا فاكرين أنها قربت تختفي – اختفت !

لسان حال كل أسرة كانت تعتقد أنها من تلك الطبقة المتوسطة ، تأملت كثيرا هذه الحالة كي أجد لها توصيف و لكن في ذلك المجتمع الذي يعيقك حتى عن التأمل لا تصل عادة للنتائج التي تأملها ، فبعد ما كان – يعقد البعض – أن المجتمع ثلاث طبقات عليا و وسطى و دنيا ، تعددت الطبقات و انقسمت لشريحتين أساسيتين ...

الأولى غنية مقتدرة و الثانية فقيرة تسعى ...

ذلك التقسيم لم ينتج اعتباطا و لكنه نتيجة لتعريف الطبقة الاجتماعية " مجموعة من الناس في مجتمع معين لهم نفس المكانة الاجتماعية و مستوى متقارب من الإمكانيات " و عادة ما يحدد المجتمع بنفسه هذه الطبقات و يحصر نفسه فيها و لها بعض المحددات الأساسية كالثروة و القرب من السلطة و الدين و العرق ...

الأولى تلك الغنية المقتدرة لا داعي للخوض فيها فهي معروفة للجميع كل من ملك مال وفير و سلطة سواء شرعية أو غير شرعية ، و كلما قرب من الأنظمة الحاكمة يتم تصنيفه وفقا لتلك الطبقة و يكون هو السند و الواسطة لخلفه و أقربائه من تلك الطبقة التي تليه !

بينما الثانية تلك الطبقة الفقيرة التي أصر على إقران فعل ( السعي ) بها قسم أهلها بعضهم بعضا إلى فئات متعددة و لعل أسهل تصنيف لهم هو إدراجهم في ثلاث مستويات أساسية :
-         الطبقة العاملة ( الوسطى سابقا ) .
-         طبقة محدودي الدخل .
-         الطبقة الفقيرة شبة المعدمة .

لا توجد فروق كبيره بين محدودي الدخل و الطبقة شبه المعدمة فكلاهما يعيش على حد الكفاف ساعين إلى طريقة أفضل للعيش ، لكن أبرز ما يعوقهم هو التعليم حيث كلما تدرجت لأسفل في تلك التصنيفات الطبقية  كلما تدنى مستوى التعليم و بالتبعية يؤثر على طبيعة الأعمال التي في استطاعتهم شغلها ...

أما الطبقة العاملة فهي محورنا و هي الأكثر انتشارا و أكثر هذه الطبقات جدلا فهي تشمل أصحاب المهن الحرة ( متناهية الصغر – الصغيرة ) سواء كانت مهن حرفية أو مهن تجارية و متخصصة ، إضافة إلى الوظائف الحكومية ، و العمالة الحرة ...

تجد أن الأسرة في تلك الطبقة تتسم بالغرابة فمنهم من يتمسك بالمثل القائل " عيش عيشة أهلك " فيسكن في منزل بسيط و يتمسك بعادات قديمة ( شعبية ) و لا يجد في ذلك عيبا أو إهانة ، و ذلك هو الرائج منهم

أما على الصعيد الآخر تجد تلك العائلة التي رقصت على السلم فلا هي تصل إلى الطبقة الغنية و لا ترضى بوقوعها في طبقة دنيا !

تجد الأب متمسكا أن يدرس أولاده في المدارس الخاصة القريبة من سكنه ، و عندما يقارن بين مدرسة أولاده و مدارس أولاد الذوات يصدم و يعترف " أهو أحسن من غيرنا " !

يحاول أن يزين بيته دائما باختيار الألوان بعناية و محاولة الاحتفاظ بأثاث أصيل ظنا أن الخشب الزان أفضل من غيره عندما يقبل عليه ضيوفه – لكن الضيف مش هـ يخبط على الخشب و يسألك أصلا ! – و يصدم عندما يرى الشقق الفاخرة ذات الأثاث الجميل و الذي يبتعد تماما عن الخشب الزان لكنه يتميز بتناسق الألوان و الاختيار الجيد للقطع !

يتفاخر أمام أبنه " بـ تأكل أحسن أكل ، بتلبس أحسن لبس ، مفيش حاجة حرمتك منها حتى المصيف وديتك ! " و ينسى أنه يترك أولاده أمام شاشات التلفزيون ليستمتعوا بمشاهدة أفضل الملابس و الأطعمة و المصايف !

و عندما ينأى بحالة من زحمة المواصلات تجده يركب سيارته الأخر موديل للثمانينات فيات 28 حمرا !

و دائما شعارهم لسنا الأفضل حالا و لكننا أفضل من غيرنا .. أنها تلك العائلة المهجنة التي تحاول أن تقنع نفسها بأنهم في أفضل حال بينما لا يوجد فرقا كبيرا بينهم و بين من هم أقل ، و لكن الفرق كبير فعلا بينهم و بين الطبقة التي تعلوهم !!

لكن الخروج من أزمة الطبقية و تحويل تلك السلبيات إلى إيجابيات ليس بالشيء الصعب أو المرهق ، أنما هو تحريك لأفكار عفي عليها الزمن ...

هناك فرق بين الجمال و بين الأصالة ( إذا أردت اختيار أثاث منزلك اختاره جميلا أصيلا على حد سواء و إن لم يتثنى ذلك فبدئ الجمال على الأصالة فأنت تحافظ على الجميل ، و لكنك ترتكن للأصالة فتزداد سوأ ! )

هناك فرق بين التعليم و بين العلم ( مهما كان مستوى تعليم أبنك ، باستطاعتك أن تعلمه المزيد بالقراءة و الإطلاع و تطوير ذاته و تنميتها و يكون حقا أفضل من غيره )

أما مسألة أفضل أكل قد يكون الأكل شهي جدا ، لكن طريقة تقديمه تجعله أسوأ من أسوأ طعام يقدم للكلاب في المسلسلات الأجنبية ! لن يكلفك شيء أن يكون شكل الطعام جميلا يسر النفس ، أن تلتف الأسرة بكاملها حول مائدة واحدة في حوار أسري دافئ ... ألن تكون أفضل من غيرك حينها ؟؟

أنها مشكلة الذوق العام ليس إلا ، إذا تغير مفهومنا حول الجمال و التزمنا بمكارم الأخلاق و تهذيب الروح من التشويه الذي نراه يوميا ، لو التزمنا بمفهوم الحياة الاقتصادية السلمية و العيش كما يجب و ماهية الادخار و كيفية الاستثمار لن تجد فقيرا معدما أو محدود دخل ... أنها الأفكار يا عزيزي !

العدد الثاني عشر | اكتوبر 2011

مطب صناعي


كتب : حسن خالد

         قابلنا كتير مطبات في حياتنا ، مطب يعطلك ، مطب يكسر لك العربية ، مطب تهدي قدامه عشان غيرك يعدي ، لكن في مطب دايما بـ نستناه عشان نعدي عليه " مطب البوابة " لأي محافظة أو مكان جديد هـ تروحه !

أكبر و أهم مطب ممكن تعدي عليه طول حياتك لأن وراه كنوز أنت ممكن متكونش فكرت فيها أصلا ، منظر جميل عينك هـ تشوفه ، خبره ممكن تكتسبها ، وقت عمرك ما تنساه مع أصحابك ، دراسة جديده تنقلك نقله عبقرية في شغلك ...

كلنا فاكرين أحمد حلمي في " مطب صناعي " كان كل حلمه يعدي البوابات عشان يكتشف عالم جديد حتى لو هـ يتمرمط و يطلع عينه ، المهم أنه يعدي و يوصل لهدفه ...

فورورد .. كان قدامها فرصه أنها تعدي على أهم مطب صناعي في الوقت الحالي بعد سنة ماشيين في الطريق ، دخلنا عالم جديد فيه من الإبداعي و الابتكار و الحرفية ما يؤهلها لتطوير شكل المحتويات الالكترونية المصرية ، و ده بقى بالنسبة لنا هدف بمتابعتكم و آرائكم هـ نحققه ...

مراحل كتيرة عدت من التطوير عشان نوصل للشكل الحالي ، لكن زي ما بـ نأكد كل مرة أن لسّه عندنا الجديد اللي نقدمه ، بداية من الشهر الجاي شكل جديد و إدارة جديدة ، أسلوب جديد بتقنيات جديدة في الكتابة .. خلصت عندنا مرحلة الهواية و الموهبة و جه الوقت اللي نثبت فيه أننا قد الاحتراف ..

كل اللي فات و اللي جاي مجرد مراحل عشان نحقق رؤيتنا و هي أن فورورد تكون " مؤسسة إعلامية شبابية رائدة متطورة تتواصل مع كل الأجيال " بثقتكم و دعمكم حققنا نجاحات ، و بآرائكم و مشاركاتكم هنوصل للهدف ، و خليك دايما فاكرها .. مش كل مطب صناعي يضرك !

العدد الثاني عشر | اكتوبر 2011

الإعلانات بين < المصلحة > و < الترويج > و < المسئولية الاجتماعية >



كتب : حسن خالد

ما بين " افرح " مع كوكاكولا و " الفستان البمبي " مع بيبسي كان الصراع شرس في استفتاءات كثيرة دارت فى صفحات الـ Facebook و من خلالها نقدر نحكم على معايير جودة الإعلان التي يضعها المشاهد للحكم عليه ، و من ثم يمكن الحكم على مدى إقبال المستهلكين على شراء السلع و طبيعتها ...

تتعدد المنتجات وتنقسم – غالبا – الإعلانات التلفزيونية إلى ثلاث أنواع حيث السلع الاستهلاكية و المنزلية ، المنتجات الغذائية ، و الخدمات و الجمعيات بأنواعها ...

بينما تنقسم أهداف هذه الإعلانات بين ثلاث أركان أساسية هي " المصلحة " و تحقيق أقصى ربح ممكن بغض النظر عن القيمة التي تصل للمشاهد ، " الترويج " و يشمل تحقيق الربح للشركة و صورة ذهنية جيدة عن المنتج للمشاهد ، و أخيرا " المسئولية الاجتماعية " و هي الجامعة بين الربح و الصورة الذهنية و الفائدة للمشاهد و المستهلك ، و هذا ما لوحظ بشكل أو بآخر في كثير من النماذج الإعلانية المعروضة في رمضان ...

و لعل هذا المفهوم يغيب عن أذهان كثير من المستهلكين – و إلا ما كانوا اختاروا الفستان البمبي ! – لذلك فالمسئولية الاجتماعية للشركات CSR تعرف على أنها شكل من أشكال التنظيم الذاتي للشركات الذي يجب أن يضمه العمل النموذجي و تعتبر في الأساس إدراجا واعيا للمصلحة العامة في عملية اتخاذ القرار في الشركات و احترام ثلاثي الأبعاد بمعنى احترام البشر  و الكون إلي جانب المكسب المادي ...

و لذلك على المستثمر أن يراعي في عمله و أفعاله مصلحة الآخرين ، و أن يدرك الآثار المترتبة على ما يقدمه لهم من منتجات ، و يمكن أن تتنوع بين البرامج الخيرية و خدمة المجتمع المحلي ، إلى الوعي بالأثر البيئي ...

و في هذا يمكن ذكر مثال حملة شركة بيبسي حيث نوعت في أهدافها بين ما يخدم الفكر و الصحة و العمل الخيري و لكن النقص هو فى ترتيب الأوراق و الإغراءات التي قدمتها للمشاهد ، حيث أن العمل الخيري هو أيسر طرق المساهمة في المجتمع لأنه عمل مؤقت المدة ، سهل الدفع و التخلص من متابعته و في نفس الوقت يبدي النوايا الحسنة للشركة للمساهمة فى التصدي للفقر !

فإصدار البيانات الصحفية و المتابعات و الإعلانات ، هذه التفاصيل كلها تسهم بشكل كبير في إيداع رأس مال اجتماعي كبير في عقول المستهلكين ، بينما تفضل شركات أخرى انتهاج أسلوب توعية المواطنين بمفاهيم العمل التطوعي و العمل الخيري أو القيم الاجتماعية التي تسهم في رفع الحالة النفسية للمواطنين و مشاركتهم الإيجابية في المجتمع و هذا ما ركزت عليه شركة كوكاكولا و فودافون ...

بينما تنتهج شركات أخرى أسلوب الفصل بين مسئوليتها الاجتماعية و بين تحقيق ربحيتها فنجد شركة موبينيل و مبادرة تدريب و تشغيل 200 ألف شاب و إن لم تأخذ حقها فى الانتشار بشكل كافي ...

و لكي لا يحدث لبس عند المشاهد ، فمن مقتضيات المسئولية الاجتماعية على الإعلام بأشكاله هو القيام تجاه المجتمع بنشر ثقافة المسئولية الاجتماعية و جعل هذه المسئولية جزء من ثقافة المجتمع فلا يحدث ذلك الخلط المستمر بين العمل الخيري المتمثل في تبرعات و أشكال التفاعل الإنساني مع بعض الحالات بدافع التعاطف اللحظي ، و بين المسئولية الاجتماعية التي يتأرجح مداها بين الطويل و القصير ...

و هذا من شأنه إثبات أنه لا تعارض بين الالتزام الأخلاقي للشركات ( و الذي لا يتمثل فقط فى الأعمال الخيرية ، بينما يمتد للمنتجات الأصلية للشركة و مدى ملائمتها لقيم المجتمع ) و بين سعي الشركة لتحقيق الربح و توسيع نطاق أعمالها ...

و توجد أشكال أخرى للمسئولية الاجتماعية حيث يمكن لشركات القطاع الخاص أن تتبنى مشروع أو بحث علمي يخدم مجال عملها من أجل تطويره ، كما يمكن تحالف عدة شركات للعمل على إعداد كوادر وطنية و إبتعاث الشباب للخارج لاكتساب الخبرات و المهارات و التي تسهم فى تطوير المؤسسات الوطنية في القطاعين الخاص و العام ...

ولا يقتصر مفهوم المسئولية الاجتماعية على شركات القطاع الخاص و مؤسساته فحسب بل يشمل كل منظمات المجتمع المدني و القطاع العام و الهيئات الحكومية و تمتد في الغالب إلى مبادرات أخلاقية ، على سبيل المثال في المملكة المتحدة تم زيادة ضرائب الطرق على السيارات ذات نسبة العادم العالية ...

و أخيرا تنصح الأستاذة " خلود الخالدي " الخبيرة بمنظمة العمل الدولية ، للنهوض بهذه المسئولية الاجتماعية على النحو الأمثل .. بمزيد من التوعية و الشفافية و القوانين و التشريعات التي تكفل ممارسة الشركات لمسئوليتها الاجتماعية ، كما أشارت إلى دور الإعلام في تعزيز هذا المفهوم بحيث يصبح منهجا تتبعه جميع المؤسسات بما فيها الصغيرة و المتوسطة ، حيث أن مساهمتهم في تطوير القدرات البشرية تعود بالنفع على شركاتهم بحيث تصبح أكثر إنتاجيه و تنافسيه و ربحية ...
في النهاية .. الإعلانات ليست فقط للتسلية ، أو التأثير على المستهلك بغرض دفعه لشراء السلعة أو دفعه للمشاركة في حمله بعينها إنما هي قيمة تؤثر و تتأثر بالمجتمع ، و لعل مستوى و جودة الإعلانات في منطقة الخليج يفرض نفسه على ساحة المشاهد العربي أكثر من الإعلانات المصرية ، ليس فقط لجودة القصص و الصورة و إنما لاحترامها لقيم المشاهد و اتساقها مع المسئولية الاجتماعية التي تتوافق مع العالم العربي أجمع و هي القيم الإسلامية المتعارف عليها و التي يبرز أثرها في المجتمع بشكل واضح ...

المسئولية الاجتماعية .. هي اللغة المستقبلية لفنون الدعاية والإعلان يمكنك التعرف عليها و ممارستها فهي ليست حكرا على المؤسسات بل إنها مسئولية كل فرد منا ...

 العدد الحادي عشر | سبتمبر 2011


إقرأ .. فكر .. مرر


كتب : حسن خالد

اقرأ .. أمر مباشر لإدخال معلومات جديدة في ذهنك و اللي بدورها بتغذي عقلك و بتأثر على سلوكك ، لو كل يوم قرأت معلومة جديدة ، أو حفظت كلمة جديدة في أي لغة هـ تلاحظ بعد فترة وجيزة جدا أنك تأثرت بشكل مباشر ، أو غير مباشر بالمعلومة اللي قرأتها أيا كان نوعها سليمة أو غير سليمة ...

و طبعا الشائعات و المعلومات المغلوطة تندرج ضمن قراءات أي فرد فينا ، سواء قرأتها من باب الفضول ، أو نتيجة بحث خاطئ ، أو إشاعة سمعتها من واحد فتّاي .. المهم أن أكيد أكيد بتوصلك معلومات مش صحيحة كل يوم ، و ده نتيجة حاجة من اتنين : إما الفتي و دي حاجة مش جديدة أن أي حد يفتي في أي حاجة سواء عارفها أو لا ، و إما التمرير العشوائي للمعلومات – حد يقول لحد و الحد التاني يقول لحد تالت و هكذا – بدون تفكير في مصدر المعلومة أو مدى مصداقيتها ...

و هنا كان التحدي إن إزاي نوصلك معلومة موثوق من مصدرها و تقدر تستثير عقلك للبحث عنها أكتر و تفكر فيها و في نفس الوقت لمّا تمررها لغيرك يكون تمريرك للمعلومة منظم وبعد بحث ،و تقدر تتناقش مع أي حد في المعلومات اللي مررتها ، لأن غرض التمرير أصلا مش مجرد العرض ، التمرير السليم يكون بالعرض و التحليل و الاستماع للرأي الآخر أو اللي بـ نسميه Feedback ...

و لقينا إن أنسب حل أننا نواجه ثقافة التمرير العشوائي للمعلومات بثقافة منظمة و مترابطة ، المعلومة اللي بـ نستسقيها من الشارع بـ نفلترها و نقدمها لك واضحة من غير تشويش ، الرأي و الرأي الآخر قدامك في مواجهة واضحة و صريحة ، ومفيش عندنا أي مشاكل في أننا نعرض أي موضوع بس بشرط يكون التناول موضوعي ، حتى في الأدب و الفن و اللي بـ يؤثر على الذوق العام اخترنا لك ذوق جديد و مختلف و عصري .. المهم أنك طول ما أنت بـ تقرأ المجلة تكون بـ تعمل 3 أفعال اقرأ ، فكر ... و متنساش تمرر

 العدد الحادي عشر | سبتمبر 2011

مطلوب Admin


كتب : حسن خالد

ليت ذلك الديكتاتور يعود يوما " على الأقل كان مريحنا من اللغبطة دي " ، تعدد المرشحين ، و تعددت الرؤى و كلما تقاربت و تشابهت زادت الحيرة ، فكلهم تنحصر رؤاهم في مستوى أفضل لمعيشة الفرد و ذلك الحد الأدنى – اللعين – للأجور مساويا 1200 جنية – رغم أن احتياج الأسرة الواحدة يتجاوز ضعف هذا الرقم ! – من أختار إذن ليحكم هذا البلد !

لحظة ! لماذا يحكمني أصلا ؟ لا يوجد مثل هذا المصطلح إلا في الدول المسيطر عليها ذوي الرأي الواحد – لا الرؤية الملهمة ! – لا توجد في أمريكا أو بريطانيا مثلا ... أنما استبدلوها بالإدارة !

و بقراءة سريعة لعلم الإدارة نجد أنه تطور من النظرة القديمة و " الإدارة التقليدية " التي تشجع على الديكتاتورية و استعباد العاملين في المؤسسات ، إلى " الإدارة الحديثة " ذات الرؤية الملهمة و التي تشجع على ( استثمار ) العنصر البشري ...

أعجبتني الفكرة .. إذا سأختار هذا المدير الذي يستطيع أن يضع لي رؤية ملهمة خلال مدة إدارته للبلاد ، و يستطيع شحذ همّة الشعب لتحقيق هذه الرؤية معاونة المؤسسات الإدارية في الدولة ...

و لكن الرؤية و شحذ الهمم لا تكفي ، فلابد أن يكون عادلا و صادقا فأنا لست من جيل ( الترميز و الزعامة ) ، الجيل الذي صدق انتصار 67 بمجرد سماع بيانات يبثها الإعلام ، أنا من ذلك الجيل الذي يتقصى الحقيقة بنفسه في لحظات ، لذلك أريد من يتواصل دائما معي و يعيرني اهتمامه ، أريد من يعطي الحق للإعلام في مواجهتي بالحقيقة !

ينظر إليًّ بعض أصدقائي بغرابة يريدونني أن أختار صاحب الكاريزما ، ذلك الرجل ذو الصوت الرخيم المميز ، اللبق الوسيم ، أنا لا أعترض و لكني لا أريد صاحب الكاريزما بقدر ما أريد من يستطيع استفزاز عقلي بكلماته نحو تفكير أفضل و بعيد المدى ، يستفزني نحو إنتاج وطني جديد ، نحو مشروع قومي أشارك فيه ، نحو تفكير سياسي أفضل و أنضج ، أريد صاحب الموقف المحدد و الواضح ، لا من يشرفني فقط في المحافل الدولية و يترك بيتي خربا !

و دائما ما يذكرني موضوع الكاريزما بصفحات الـ Facebook فهي تشبهنا كثيرا و أصبحت جزء – لا يتجزأ – منّا ، أنا لا أرى Admin هذه الصفحات و لكن دائما أحب المشاركة في الصفحة التي تحفزني و التي أرى فريقها كله يعمل بنشاط و همّه بإدارة واعية لها هدف فيما تنشره و تستثمر فيه وقتها ، لا أعرف مدى كاريزما الـ Admin و لكن ما أمامي من أنشطة و نجاحات يبرز لي أن هذا هو الشخص الناجح !

فأنا أريد رئيس الجمهورية مثل هذا الـ Admin لأنه عندما يرحل لن أقيمه وفق تقديري لشخصه ، و لكن وفق رضاي عن ما قدمه لي و للبلاد و هل يستحق أن أرشحه مره أخرى ؟

لن أقيمه بقدر ما أنجزه ، و لكن بقدر ما أستفز الشعب لينجزه حتى بعدما رحل و ترك السفينة لغيره يقودها !

ذلك الرجل الذي لا يخشى معارضيه و أنما يثبت بالأدلة الواقعية أنه على الصواب ، ذلك الرجل الذي لا يضع عوائق أمام إدارته و لا يستطيع رجل الدين إدانته فليس ضد الشريعة و أنما مع التطبيق المعاصر للشريعة بما يحقق العدل و الرخاء !

لا أريد Superman  ، فقط أريد Admin لهذه الصفحة المعاصرة في تاريخنا الحديث ، إذا كنت جديرا بهذه الثقة برجاء إرسال الـ C.V مرفق بخطة شاملة ذات رؤية ملهمة للشعب و رشح نفسك !

العدد العاشر | اغسطس 2011

ثورة .. سلامات يا ثورة ! ( أحنا آسفين يا فاروق ! )


كتب : حسن خالد 

ثورة .. سلامات يا ثورة ، جملة طبيعي أنك تكون سمعتها مرة أو أثنين كل ما تركب مواصلة عامة سواء من مواطن بسيط بـ يردد كلام قد يكون هو نفسه مش مقدّر خطورته ، أو قد يكون ضاق به الحال و حسّ أن الثورة لم تحقق أهدافها و انحرفت عنها !

علمونا زمان في الثانوية ( الكفيفة ) أن السيد الرئيس قائد الضربة الجويّة الأولى محمد حسني مبارك هو الامتداد الطبيعي لثورة 23 يوليو 1952 ، و قد عمل جاهدا في مواصلة تنفيذ المبادئ الستّة لثورة يوليو ، و التي وصفت في بادئها بالحركة المباركة !

و لمن لا يذكر هذه المبادئ فقد نصت على :

1.    القضاء على الإقطاع .
2.    القضاء على الاستعمار .
3.    القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم .
4.    إقامة حياة ديمقراطية سليمة .
5.    إقامة جيش وطني قوي .
6.    إقامة عدالة اجتماعية .

و من الواضح أن هذه الحركة قد نفذت مبادئها في بادئ الأمر و إلا ما أُيدت بمباركة الشعب و موافقته ، و ماذا يريد الشعب - أي شعب - أكثر من هذه المطالب ، التي بمجرد بحث بسيط تجد فحواها في كل خطابات رؤساء وزراء مصر و مواقف الملك فاروق التي تصارع أخبار اليوم و الأهرام على نشرها ، فيذكر أخبار اليوم ( مطبلتية الحكومة ) في عددها الصادر في 31 مايو 1952 أن الملك فاروق يتكلم في التليفون بأسم قارئ مجهول و يتبرع للفدائيين للتخلص من الاستعمار !

و هذا بالتبعية يثير عاطفة الشعب نحو الملك فما سمعته و ما قرأته – قد يحتمل هذا الصواب أو الخطأ – أن الشعب كان يحب الملك و يؤيده لفترات طويلة و إن غضب من بعض مواقفه فقد كان يحترمه و يقدره ، حيث كان الملك يسير بسيارته في أنحاء المعمورة !

إذن لم تأتي حركة 23 يوليو بالجديد في المطالب أنما وجدت آلية جديدة بعيدا عن الخطب و الشعارات لتنفيذ هذه المطالب الشعبية ، و من حينها وجدت شرعية الثورة لتحقيق هذه المطالب و من وقتها أصبح الجيش أو بمعنى أدق مجلس قيادة الثورة المكون من ( الضباط الأحرار ) مسئولون مسئولية كاملة عن إدارة البلاد ، مما كان يصعّب من تنفيذ الديمقراطية السليمة ، فلو كانت وجدت ديمقراطية سليمة منذ 59 سنة لكنّا الآن ننافس أكبر الدول الديمقراطية في ديمقراطيتها !

ظلت هذه الشرعية سؤال محير لدى الثورة المضادة التي حذر منها جمال عبد الناصر ، و لكن لم يكن حينها أحد يجرؤ على قول أحنا آسفين يا فاروق ( لأن مكانش فيه facebook وقتها و صلاح نصر كان هـ يقوم معاه بالواجب و زيادة ) !

حاول الرئيس السابق أنور السادات الالتفاف حول هذه الشرعية الثورية ( العسكرية ) ، إلى شرعية أكتوبر استنادا إلى هذا الانتصار البيّن و لكن تظل أيضا شرعية عسكرية !

جاء مبارك محاولا إيجاد شرعية بديلة و هي الشرعية الجماهيرية استنادا لانتخابات 2005 و ما زالت شرعية ذات خلفية عسكرية ، و لكن أنقلب السحر على الساحر و قامت ثورة يناير 2011 لتمتلك شرعيتها لأول مرة ( الشرعية في يد الشعب ) ، و لكن سرعان ما قدمتها هدية للمجلس العسكري في استفتاء مارس 2011 لتعود مرّه أخرى شرعية عسكرية !

و بالرجوع عدة خطوات للوراء كانت الشرعية للملك .. يا إلهي بعد ما أمتلك الشعب شرعيته جاء ليضيعها هباء منثورا !!

قامت الثورة مطالبة بالعدالة الاجتماعية ، جاءت مطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية و السياسية ، و تحرير الإعلام ( بدلا من القضاء على الاستعمار ) و كلها مطالب تقترب من ثورة ( حركة ) يوليو 1952 !

إذاً هناك من خرّب ثورة يوليو لتقوم ثورة يناير تجدد الدماء مرة أخرى مطالبة بحقوق و مطالب شعبية ننادي بها منذ الملكية و لا أحد يستجيب .. إذاً له حق ذلك الرجل ليقول سلامات يا ثورة ، و لي الحق أن لا أسخر من ما يقولون أحنا آسفين يا فاروق كانت أيامك أيام هنا !

العدد العاشر | اغسطس 2011

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

قلم جاف

يقول البعض أن الضغط الشديد يولد الانفجار ، و الفراغ الشديد يفضى إلى الملل ، و لكن في حقيقة الأمر أن من هذا الضغط و الفراغ تولدت حقائق و اعتقادات كثيرة لدى الناس كافة لمجرد صياغة هذه الوقائع في جمل مقروءة !

أتساءل دائما ماذا سيتضمن مقالي القادم ، لابد أن تتسم أفكاره بالجدية و أن أطور من أسلوبي و مهاراتي كي أقنع القارئ بفكرتي البسيطة و يعاني الكثير من الكتّاب من هذه المشكلة ... مشكلة البحث عن جديد للكتابة


البعض يحلوا له المشاركة في الكعكة السياسية ، و أخر له عالمه الخاص حيث خيالاته و فرضياته العفوية الطفولية – التي أحيانا قد لا تعني القارئ في شيء – و أخر يبحث عن علوم جديدة ينقلها للناس ... و ما زال البحث مستمر

و يظل العامل المشترك بينهم جميعا هو التوقف فجأة عن الكتابة نتيجة الوهم الذي يكبل الأذهان و يظل يردد " لا أجد جديد ، أعجز عن الكتابة ، مشاغل الحياة أرهقتني و أعجز عن تصفية ذهني للكتابة ، أعتذر لك لا أجد ما يحفزني للكتابة الآن ! " و ينظر لهم حينها القارئ – حيث لا يدري –  يتساءل " هل جف القلم ! " .

لا يعني القارئ أن قلمك قد جف أم لا ... لا يعنيه أنك فشلت في البحث عن شيء جديد ينتظره منك ... فهو لا يزال ينتظر الجديد !

لست هنا لأنصح أو أبدوا كالعالم الفصيح الذي يشدوا بعلومه و مهاراته عن الكتابة و لكن دعني أذكرك بقول أبن الجوزي في كتابه صيد الخاطر حيث قال " و كم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه ، و رأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب ... " فلا تدع الأفكار تمضى تباعا دون تدوينها و صيدها فهي مثل طيور الزينة تستحق العناية و الاهتمام و من ثم تحلق عالية و تتنقل بين الأذهان و المعارف ...

لا تنتظر قلمك يجف فأنت تمتلك يوميا أكثر من ستين ألف فكرة ، و تستطيع تجميع المعلومات في أي وقت و أي مكان ، و إن كنت من ذوي الخيال الخلاق فأنت تستطيع أن تنسج أدق التفاصيل و تربطها بالواقع لتمتع أذهاننا بصور و موسيقي على نغمات كلماتك .... إنها دعوة رقيقة لكل صاحب قلم ينبض ، لا تجعل قلمك يجف ! 

نشر بمجلة فورورد ... اقراها اون لاين